ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
299
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تسمعها من أحد أن الأصل في إحضار خصوص الذات العلم ؛ لأنه وضع لذلك بخلاف غيره ، فإنه وضع لغرض أعم ، ربما يتفرع عليه إحضار خصوص الذات . ( نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) تمثيل في وجه ، وتنظير في وجه تعرفه إن بلغك التفسير ، وإلا له معرف باللام من الأعلام الغالبة ، وبعد حذف الهمزة من الأعلام المختصة ، فالله علم بالغلبة نظرا إلى أصله ، ومن الأعلام المختصة نظرا إلى نفسه . قال السيد السند : يجوز أن يكون حذف همزته على غير قياس ، فيكون التزام الإدغام قياسا ، وأن يكون عكس ذلك بيان ذلك أنه لو حذفت الهمزة على غير قياس تكون محذوفة مع الحركة ، فيلزم اجتماع مثلين ساكن ومتحرك ، ويجب الإدغام ، وإن حذفت بنقل الحركة إلى ما قبلها يكون حذف الهمزة قياسا ، ويكون وجوب الإدغام غير قياس ؛ لأن المثلين المتحركين لا يجب فيها الإدغام إذا كان من كلمتين نحو ما سَلَكَكُمْ " 1 " و مَناسِكَكُمْ " 2 " ونحن نقول : لما جعل اللام عوضا عن الهمزة وصار بمنزلتها صار اجتماع المتجانسين في كلمة واحدة ، فوجوب الإدغام قياس أو فليكن وجوب الإدغام بعد العلمية ، لأن الاجتماع في كلمة واحدة . ومنهم من أنكر علميته وقال إنه اسم للمفهوم الكلي المنحصر فيه ، يقال من الواجب لذاته أو المستحق للعبودية لذاته وكأن منشؤه أنه يشكل عليه إمكان وضعه له تعالى بشخصه ، وترتيب فائدة هذا الوضع ، وقد تقدم ما يتعلق به . وقال الشارح المحقق : هذا سهو مبناه الغفلة عن كلمة التوحيد ، فإنه يفيد التوحيد بمفهومه اتفاقا ، من غير اعتبار قيد في مفهوم لفظ منه ، واستثناء المفهوم الكلي من الإله لا يفيد التوحيد لأنه لا يزيد على الإله بشيء ، فلو كفى في التوحيد لكفى إثبات الإله على أنه لو أريد بالإله المعبود مطلقا لزم الكذب إذ عبد غير اللّه ، ولو أريد المعبود بحق لزم إخراج جميع أفراد المستثنى منه بالاستثناء ، وأنه باطل ، فيجب أن يكون الإله بمعنى المعبود بحق ، واللّه علما للفرد الموجود
--> ( 1 ) المدثر : 42 . ( 2 ) البقرة : 200 .